أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

417

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ص ور : قوله تعالى : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ « 1 » قيل : الصّور : قرن فيه أرواح العالم ، فإذا نفخ فيه إسرافيل طارت كلّ روح إلى جسدها فلبسته . وقال الراغب « 2 » : هو مثل قرن ينفخ فيه فيجعل [ اللّه ] ذلك سببا لعود الصور والأرواح إلى أجسامها « 3 » . وروي في الخبر « أنّ الصّور فيه صور الناس كلّهم » وقيل : الصور جمع صورة ولكنّه خفّف إذ كان من حقّه تحريك عينه نحو غرفة وغرف . ومن ثمّ قرئ شاذا بتحريكها . قوله تعالى : فِي أَيِّ صُورَةٍ « 4 » . الصورة : ما تنتقش به الأعيان وتتميز بها عن غيرها . وذلك ضربان : أحدهما محسوس مدرك للخاصة والعامة ، بل يدركه كثير من الحيوان غير الناطق كصورة الإنسان والفرس والحمار بالمعاينة . والثاني معقول تدركة الخاصّة دون العامة كالصورة التي اختصّ [ الإنسان بها ] « 5 » من العقل والرّويّة ، والمعاني التي خصّ بها شيء بشيء ، وإلى الصورتين أشار تعالى بقوله : خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ « 6 » . وقوله : وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ « 7 » ، يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ « 8 » ، فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ « 9 » . وفي الحديث : « إنّ اللّه خلق آدم على صورته » الهاء عائدة على آدم ، أي على هيئته التي عرفتموها بالسّماع لا كما يتوهّمه الأغتام « 10 » ومن لا فهم له . وقيل : أراد بالصورة ما خصّ به الإنسان من الهيئة المدركة بالبصر والبصيرة ، وبها فضّله على كثير من خلقه . قيل : وإضافته إليه على سبيل الملك لا على سبيل البعضيّة والتّشبيه ، بل على سبيل التّشريف ، كقوله تعالى : ناقَةَ اللَّهِ « 11 » وبيت اللّه .

--> ( 1 ) 73 / الأنعام : 6 ، وغيرها . ( 2 ) المفردات : 290 . ( 3 ) وفي الأصل : لعود الموارى من الأرواح . والتصويب من المفردات . ( 4 ) 8 / الانفطار : 82 . ( 5 ) إضافة من المفردات : 289 يقتضيها السياق . ( 6 ) 11 / الأعراف : 7 . ( 7 ) 64 / غافر : 40 ، وغيرها . ( 8 ) 6 / آل عمران : 3 . ( 9 ) 8 / الانفطار : 82 . والآيات الأربع مضطربة في الأصل . ( 10 ) الأغتم والغتميّ : من لا يفصح في كلامه ، وجمعهما غتم أغتام . ( 11 ) 13 / الشمس : 91 ، وغيرها .